ثابت بن قرة
29
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )
تنصب إلى أصوله فتعدم الرطوبة فيحدث عنها الصلع الذي لا برء له . مثال ذلك : الأشجار التي يخف من أصولها فلا ترجع إلى رطوبتها وفساد يحدث عنه مثل داء الثعلب وداء الحية . وقد عالجت مرارا شتى من داء الثعلب فبرأ برءا تاما بالإسهال من غير أن أعالج الموضع الآلم بشئ . وقد عالجت صديقا لي أصابته هذه العلة من فطر أدمن أكله أياما فسقيته في خمسة أيام دفعتين من الأيارج المتخذ بشحم الحنظل وهو أيارج روفس . ونسخته : شحم الحنظل « 1 » وزن عشرين درهما ، صبر خمسة دراهم ، خولنجان عشرة دراهم ، كمادريوس وزن عشرين درهما ، سكبينج وجاوشرى من كل واحد ثمانية دراهم فطر آساليون وهو بزر الكرفس الجبلي ، وزراوند مدحرج وفلفل أبيض من كل واحد خمسة دراهم ، سنبل الطيب ، وسليخة ، ودارصينى « 2 » ، وزعفران ، وزنجبيل ، وجعدة ، ومرّ من كل واحد وزن درهمين تجمع مسحوقة منخولة ، ويعجن بعسل منزوع الرغوة الشربة الثانية أربعة مثاقيل فسقيته في الدفعة الأولى أربعة مثاقيل ، وفي الثانية خمسة مثاقيل . وقبل أن سقيته من هذا الدواء سقيته من الحب الذي هذا صفته : صبر وسقمونيا جزئين جزئين ، عصارة الإفسنتين ، وشحم الحنظل جزء جزء ، وقد كنت فيما مضى أخلط به مصطكى ومقل ، ثم إني حذفت ذلك وعالجت العليل فبرأ به . وسقيته من هذه العلة المطبوخ الذي في « الجامع » فبرأ به برءا تاما . ويجب أن يسقى قبله حب الشبيار . فإن أجزى وإلا ركب المطبوخ بغاريقون وسقمونيا وخربق أسود ويسقى بعد ذلك الأيارجات الكبار . ومن الرجاء القريب في هذه العلة لبرئها أن يحمر الموضع بالدلك اليسير فإنه متى لم يحمر أصلا فلا برء له . وقد ينتثر الشعر من الرأس ، واللحية ، وسائر البدن من حدة الصفراء إذا اختلطت بالدم ولنقصان مادته .
--> ( 1 ) الحنظل : حار يابس وينبغي أن يجتنب حبه وقشره ويستعمل شحمه مفروكا بلب الفستق ، والمفرد منه على الشجر قاتل وهو يسهل البلغم . ( 2 ) دارصينى : معرب عن « دارشينى » الفارسي شجر هندى كالرمان وأوراقه كأوراق الجوز ، والدارصينى قشر تلك الأغصان لا كل الشجرة يقوى المعدة والكبد ويدفع الاستسقاء واليرقان ويسكن البواسير ودهنه مفيد للرعشة والفالج ويطلى به الأورام الباردة مع الزعفران .